Wednesday, 2 January 2013

رواية "ساق البامبو" للروائي الكويتي سعود السنعوسي


كتب أبراهيم فرغلي: 
"لا يوجد مستبدون حيث لا يوجد عبيد" بهذه الجملة التي تعود للبطل القومي الفلبيني "خوزيه ريزال" يُصدِّر الكاتب الكويتي الشاب سعود السنعوسي روايته الجديدة "ساق البامبو"، الصادرة عن الدار العربية للعلوم، وهي عتبة جيدة لهذا النص، من حيث اختيار قائلها، البطل الفلبيني الذي تسبب في قيام ثورة تحرير الفلبين برواية، وبالمقولة المقتطفة عن الاستبداد والعبيد. مع ذلك فليس النص عن الاستبداد والعبيد بقدر ما يتناول استبداد البشر ببعضهم بعضا.
بالرغم من أن هذه هي الرواية الثانية للسنعوسي عقب روايته الأولى "سجين المرايا" التي دشن بها اسمه ككاتب موهوب وواعد، إلا أنها تمتلك الكثير من عوامل النضج الفني، بداية من اختيار المضمون، وكيفية تناوله سرديا، عبر خلق عالم زمني ومكاني شاسع يتوزع على جزر الفلبين التي تشكل جسم ذلك البلد وبين الكويت في زمنها الراهن والمعاصر.

فبطل الرواية "عيسى" كما يطلق عليه أهل الكويت، الذي ينتمي نسبا لوالده الكويتي راشد الطاروف، هو أيضا "هوزيه مندوزا" كما يعرفه أهل أمه في الفلبين التي نشأ فيها وعاش حتى شبابه، فقيرا، موزعا بين هويته التي يعرف، كفلبيني مسيحي، من عائلة بسيطة، وهويته الأخرى التي لا يعرف عنها شيئا ككويتي ابن أحد شهداء تحرير الكويت خلال فترة احتلال الأخيرة من قبل العراق.
في هذا النص ينجح الكاتب في وضع المجتمع الكويتي في مرايا ذاته، بأقصى درجة من الفنية، متيحا الفرصة بحيث يبدو تأمل الذات هنا من وجهة نظر الآخر، لكنه الآخر الذي يقترب كثيرا بحكم ظروف خاصة تسمح له بهذه الرؤية. أي أن الذات هنا يتم تأملها كأنها آخر، وهذا واحد من مفاتيح النجاح الكبيرة في هذا النص. خصوصا وأنه قدم لوحات للنقد الذاتي، ممتزجة بخفة ظل سردي، تبدو في النهاية كلون من الكوميديا السوداء. وبينها مثلا وصول بطل الرواية لأول مرة إلى مطارالكويت ووقوفه في الصف المخصص للكويتيين فيقرعه موظف الجوازات لمجرد أنه رأى ملامحه مختلفة وينهره ويطلب منه الوقوف في صف الوافدين وحين يصل إلى الموظف المختص ينهره الرجل مرة أخرى لأنه كويتي ولا يجب أن يقف مع الوافدين. وهي لقطة مهمة يمكن للوافد ملاحظتها بسهولة.
 تتسم الرواية التي تقع في نحو 400 صفحة من القطع المتوسط، بإحكام سردي، وبلغة رشيقة معتنى بها، وبتمكن من التفاصيل، والانتقال بين الشخصيات والأزمنة الروائية، ما يؤكد الجهد البحثي والمعايشة التي بذلها الكاتب سعود السنعوسي للثقافة الفلبينية والمجتمع في الفلبين، وهي في ظني إضافة مهمة للرواية الكويتية المعاصرة وللرواية العربية الجديدة بشكل عام، وأظن أن اسم سعود السنعوسي سيكون واحدا من الأسماء البارزة في فضاء السرد العربي في المستقبل القريب جدا.

Saturday, 15 December 2012

رواية "مدينة في الروح" للكاتبة الأردنية سناء أبو شرار


 
صدرت عن دار الهلال المصرية رواية  "مدينة في الروح" للكاتبة الأردنية سناء ابو شرار،
 وتقع الرواية على 150 صفحة من القطع المتوسط  .  تتناول الرواية سيرة حياة صحفي يعاني من فقد الهوية والفقر ، والحرمان من حق التعبير عن رأيه الحر، وفقدانه لأشخاص أحبهم في حياته والإقتلاع من وطن أحبه .
 تم التركيز  في الرواية  على مشاعر الصحفي الانسان كراصد للحياة وحامل لفكر معين وأيضاً كشخص عادي يعاني من ظروف معيشية صعبة ، فهو قد يبدو بنظر المجتمع صاحب امتياز لكونه صحفياً، لكنه يعاني من صعوبات متعددة  ومعقدة  ، الرواية تُعيد للصحفي هويته الانساني،ة وأنه ليس انعكاس لما يدور للمجتمع بل قد يكون محور المعاناة ومحور الألم وقد تكون معاناته أشد وطأة لأنه يحمل همه الذاتي ويحمل هم الناس من حوله . الرواية مكتوبة بلسان الرجل الصحفي رغم كون الكاتبة امرأة

رواية "فارس من حجر" للروائي محمد الأحسايني


 
صدر حديثاً عن دار القرويين بالدار البيضاء رواية "فارس من حجر"،
 سادس نص سردي للروائي محمد الأحسايني.الرواية في 196 صفحة من الحجم المتوسط:   25 فصلاً.
وهذا هو الكتاب السردي السادس للمؤلف بعد أعماله   السردية : ـ المغتربون. ـ مذكرات كلب غير عابئ ولا مخدوع. ـ عناصر منفصمة. ـ إصحاحات من سفر القطيعة. ـ الأزمنة السبعة.
 
من أجواء الرواية:
كنت أخوض أمواج بحر مزبد، وأواجه عواصف هائجة بمفردي، إلى أن رمى بيَ اندفاع الموج إلى اليابسة، بدون ثياب، ولا زاد، ولا مال، ثم أجدني في بركة آسنة أحاول الخروج منها. كم هو فظيع أن يُنبذ الإنسان في العراء، عاري الجسد، تحت رحمة أوراق التوت المتساقطة، خاصة إذا كان له إحساس أنثوي يحلم بالحدائق، وبولائم، وبقصائد ماجنة، بينما هو لا يزال يكابد ألم الغربة في أرض جديدة!... لكنني كلما أوشكتُ على التخلص من مياه البركة، غاصت بي قدماي في الأوحال. ثم رأيتُ بركاً هاجرتها أمطار بلورية في شتاء قاس، وأن مياه المحيط تعربد في صمت وانتشاء، بلا وليمة،  وأنني أتسكع في ارتخاء الظهيرة. 
جاءت حشود من أهل الأرض يحرقون بَخوراً في الفضاء تمجيداً لرغبات كامنة في اللازورد المتباعد عند حلول الغسق، اجتزت معهم بصحبة الصديقة زبيدة حياً ورائياً مهمشاً بين الأحياء، فشعرت إذّاك برهبة وقشعريرة".

Friday, 30 November 2012

رواية "مسارات حادة جدا" للكاتب المغربي توفيقي بلعيد

كتب محمد الأدريسي:
عن كلمات للنشر والطباعة والتوزيع بالرباط، صدر للكاتب المغربي توفيقي بلعيد رواية جديدة تحمل عنوان: مسارات حادة جدا، (206 صفحة من القطع المتوسط) وهي روايته الثانية بعد 'ذاكرة الجراح' التي صدرت له عن مطابع فضالة سنة 2001.
تعالج روايته الجديدة مرحلة حاسمة من تاريخ كاتبها الذي أمضى سنوات الرصاص سجينا من أجل أفكاره... وإنتمائه السياسي، حيث فتح من خلالها نوافذ مشرعة على حياته وعلاقاته السياسية والإنسانية، منذ أن كان صبيا إلى أن أطل على فضاءات الكهولة.
'مسارات حادة جدا' بلغتها الطيعة، وأسلوبها الرشيق، تقود قارئها بسهولة ويسر إلى الدروب والمنعرجات التاريخية التي اختارها الشاعر والأديب توفيقي بلعيد لفصول ومشاهد روايته الجديدة التي أكد من خلالها قدرته اللغوية والإبداعية، وقدرته على احتراف العمل الروائي

Sunday, 18 November 2012

رواية "الأسود يليق بك" للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي


كتبت سارة ضاهر في جريدة الحياة الصدرة في لندن 19/11/2012
«تطلق» أحلام مستغانمي رواية جديدة عنوانها «الأسود يليق بك» ( دارنوفل)، وتواصل فيها الكاتبة، الوقوف إلى جانب المرأة ودعوتــــها إلى «الوقـــوع في حب نفسها» وحب الحــــياة، بمزيج بين الفصحى واللهجة الجزائرية التي تطل من خلال الحوارات الخفيفة الظل. وتطرح كذلك إشكاليّات كثيرة يعيشها المجتمع العربي ويعاني منها: المال، الذكورة، الحرب، الإرهاب... وفي الرواية الكثير من آراء الروائيّة في المرأة، الحب، المجتمع، مع تدخّل ظاهر من قبلها، ما جعل الشخصيّات تبدو مقيّدة ومأسورة ضمن وجهة نظرها.
بدأت الرواية من النهاية، من فراق الحبيبين، لتطغى على المشهد الأول، المــــلامــــــــح الذكوريّة، فالحبيب تأبى عليه نفسه أن يعترف حتى لنفسه أنه خسرها (حبيبته) بل هو يدّعي أنها هي من خسرته، وأنه هو أيضاً مَن أراد لهما فراقاً قاطعاً كضربة سيف. ما يندم عليه حقاً، ليس بما وهبها، بل ما باح به لها، لتتعمّق إيديولجيا عدم تسليم سر إلى امرأة.
وتتجلّى الذكورة أيضاً في نظرة المجتمع إلى المرأة: لقد غيّر تهديد الأقارب سلّم مخاوف «هالة» وهي الشخصيّة الرئيسة، التي تغنّي كلمات والدها. إنّ المرأة لا تخشى القتلة الإرهابيين، تخاف مجتمعاً يتحكّم حماة الشرف في رقابه. ثمّة إرهاب معنوي يفوق جرائم الإرهابيين.
ولا بدّ من زواج البنت في مجتمعها الشرقيّ، فما هو موقف والديها، بعد ما تخلّت عن ذلك الشاب الذي كانت ستتزوجه قبل سنتين! أثارت غضب أهلها، فخشوا أن تذبل في انتظار خطيب قد لا يأتي! متى يقتنعون أنّ «بإمكان فتاة أن تتزوّج وتنجب وتبقى رغم ذلك في أعماقها عانساً، وردة تتساقط أوراقها في بيت الزوجيّة».

Thursday, 15 November 2012

حول رواية "ظلال شجرة الرمان" للكاتب البريطاني طارق علي


في روايته 'ظلال شجرة الرمان' يتوقف المفكر البريطاني طارق علي أمام مشهد تاريخي عاصف ترك بصماته على مستقبل العالم في سنوات أعقبت سقوط غرناطة ولكن المؤلف لا يلجأ إلى مقولات جاهزة بل ينسج خيوطا معقدة ومتداخلة لشبكة من العلاقات الاجتماعية والفلسفات والأديان في دراما أشبه بالتراجيديات الكلاسيكية.
وسقوط غرناطة عام 1492 لم يكن تسليما طوعيا لمدينة وإنما إنهاء لمرحلة وفتح أبواب الحجيم على المنتمين إليها من المسلمين واليهود معا والاستيلاء على أملاكهم "وتقسيمها بين الكنيسة الكاثوليكية والعرش" وتحريم ممارسة الشعائر الإسلامية أو التحدث بالعربية وتحويل غرناطة إلى "محرقة خطرة".
وفي الاستعراض الدرامي لهذا الموقف لا يميل طارق علي إلى تصوير الأندلس كفردوس مفقود وإنما يرصد على لسان أبطاله ومن خلال سلوكهم ما يمكن اعتباره حتمية تاريخية جعلت النهاية غير مفاجئة حيث خير المسلمون بين التحول إلى الكاثوليكية والقتل فاختار البعض أن يتحول في حين لجأ آخرون للثورة المسلحة التي لا يكتب لهم فيها النصر.
وقبل المواجهة المسلحة أو بالتزامن معها حدد المنتصر هدفه وهو محو ذاكرة المهزوم.. ففي المشهد الافتتاحي للرواية في نهاية عام 1499 يحرق نحو مليوني مخطوط "السجل العامر لثمانية قرون" وجمعت من مكتبات 12 قصرا و195 مكتبة عامة في غرناطة بأمر من "راهب الشيطان" الأسقف خمينيث دي سيسنيروس الناطق بلسان الكنيسة والتاج معا ولكن بضع مئات نجت من المحرقة بحيلة من جنود كانوا يلقون المخطوطات الأثقل وزنا على عتبات أبواب مغلقة فيتسلل رجل ملثم ويلتقطها ثم عبرت تلك المخطوطات إلى مدينة فاس بالمغرب.

Sunday, 4 November 2012

رواية جديدة بعنوان "مطبخ الحب" للكاتب المغربي عبد العزيز الراشدي


صدرت للكاتب المغربي عبد العزيز الراشدي رواية جديدة بعنوان "مطبخ الحب"
 عن "دار ثقافة" بالإمارات وبيروت ودار الأمان بالرباط، وهي رواية تقوم على ما يمكن تسميته" مطبخ الاحتراق". ففي هذا المطبخ، تدون حكايات السارد مع الحياة والحب والجسد، هو كنيسة السارد الذي يعترف داخلها بما مر معه من انعطافات ومطبات، هو المطبخ نفسه الذي شهد لحظات التماهي بينه وبين سهام، لكن هذا المطبخ الذي ظل بؤرة الحكي، هو الآخر مطبخ الاحتراق، لأن كل ما دونه هو في كرسيه الوثير سوف ينضج ليصل إلى مرحلة احتراق الحكاية، حكاية عبد الحق القاضي الذي يقيم تجربة جيل بأكمله، والمتهم الذي يحاكم بتهمة انتمائه للحياة وبحثه عن الحقيقة ، والتي لن تحتاج إلا إلى إبرة دقيقة لتنفجر أمامه كما انفجرت دودته الزائدة، وهو المطبخ نفسه الذي أحرقه، وجعله مضطرا أن يتركه إلى الأبد بعدما انتشرت رائحة الحريق قبل أن تشب في الحي بأكمله.
الرواية دعوة صريحة لتأمل تجربة مغرب التحولات، والتفكير ملياً في أثر هذه التجربة على حياة الفرد والمجتمع، مع الربط بين ما هو واقعي وافتراضي.