Sunday, 13 January 2013

كفر العبيط رواية الكاتب المصري اسامة الشاذلي


تصدر دار 'نهضة مصر' رواية كفر العبيط للصحافي والروائي اسامة الشاذلي خلال فعاليات معرض الكتاب الدولي 2013، وتدور الرواية حول تأثير الحكم العسكري على الحياة المدنية من خلال قرية خيالية تقع على أطراف الدلتا في مصر، يقرر الجيش انتزاع بعض أراضيها لإنشاء وحدة عسكرية بجوارها، ونتيجة لأعمال مقاومة الأهالي ورفضهم الاستغناء عن أراضيهم، يقوم الجيش بعزل القرية وحكمها عسكريا.
ويرصد الكاتب من خلال جو من الفانتازيا التحولات التي تطرأ على القرية من خلال إصابة أهلها بعمى الالوان وكذلك الضعف الجنسي وبعض الاشياء التي تشير إلى التحول الذي يصيب المدنيين جراء الحكم العسكري.
كذلك يرصد الكاتب من خلال خبرته كضابط سابق في القوات المسلحة، الحياة العسكرية وطريقة اختلاطها بالحياة المدنية، وسيرة احد القادة المعروفين.
وتبدأ الرواية بوصف مجتمع القرية في الفصل الأول وفي الفصل الثاني تتعرض لوصف الحياة العسكرية داخل الوحدات، بينما في الفصل الثالث يصدر القرار العسكري بالاستيلاء على أرض القرية لصالح المنشأة العسكرية ويبدأ الجيش التحرك لتأمين الأرض وتعويض الملاك بمساعدة نخبة الملاك في القرية والمنطقة المحيطة.
ويرصد الفصل الرابع في الرواية الاشتباكات بين قوة من الجيش وأهل القرية وبداية تنظيم عمليات المقاومة ومحاولة شيوخ موالين للسلطة التأثير على أهل القرية عبر المنابر.
ويتناول الفصل الخامس والأخير التحولات التي تشهدها القرية وأهلها في طابع فانتازي صريح يضم 'عمى ألوان' يشير لاختفاء البهجة من الحياة وعجز جنسي يشير إلى انتشار الكبت ثم اختفاء القنوات الفضائية وحالة من الخرس تصيب شيخ أزهري هو الوحيد الذي يمثل صوت الدين المعتدل في القرية في مقابل شيخ اخر تابع للسلطة.
وتنتهي الرواية برحيل قوات الجيش عن القرية تاركاً أثار الحكم العسكري التي تتلاشى مع الزمن وتتحول لأسطورة، وتنتمي الرواية لمدرسة الواقعية السحرية.
يذكر أن رواية 'كفر العبيط' قد حصلت على منحة صندوق التنمية العربي 'آفاق'، وهي الراواية الثالثة لأسامة الشاذلي بعد 'سيد الأحلام' 2009، و'قهوة الحرية' 2010

Thursday, 3 January 2013

رواية الرعب العربية.."صانع الظلام" للكاتب تامر أبراهيم


 أصدرت دار بلومزبري مؤسسة قطر للنشر رواية رعب جديدة لتامر إبراهيم أحد أهم كتاب الرعب في العالم العربي. الرواية بعنوان 'صانع الظلام'.
وتدور الرواية حول يوسف الذي يعمل في قسم الحوادث بمجلة 'المجلة'، فذات يوم يكلِّفه مدير التحرير بإجراء حوار صحفي مع أستاذ جامعي حُكِم عليه بالإعدام لقتله ابنه بطريقة بشعة. وبدلاً من أن يحصل يوسف على إجابات على أسئلته، يجد نفسه قد سقط في لعبة جهنمية لا تحمل له إلا الأسرار والمفاجآت والأهوال التي تفوق أسوأ كوابيسه!
لعبة قواعدها لا ترحم... لعبة لا يستطيع الخروج منها. فيحارب بلا أمل وبلا هوادة، لا بحثاً عن الحقيقة، بل نجاةً بحياته.
كان يوسف خليل وحيداً... لكنه سيفتقد وحدته هذه قريباً!
قال عنه كاتب الرعب الأشهر في العالم العربي الدكتور أحمد خالد توفيق: 'يعبر تامر إبراهيم بسلاسة ذلك الحاجز الفاصل بين التشويق والرعب، ليبرهن على أنه لا يوجد حاجز أصلاً، وأن هرولة الوقت ذاتها قد تكون مرعبة أكثر من قبو يعج بالتوابيت. في الوقت ذاته هو قادر تماماً على ارتياد عوالم رعب لا أجرؤ على ارتيادها'.
ولد تامر ابراهيم في الكويت عام 1980، وبدأ في نشر أعماله منذ عام 2000. بعد تخرجه من كلية طب عين شمس عام 2003 تفرغ تماماً للكتابة لتصدر له عدة سلاسل مثل 'أوراق مجهول' و'عالم آخر' و'ميجا' و'فيروس'. كما اشترك مع الدكتور أحمد خالد توفيق في كتابة مجموعة 'قوس قزح'. صدر له أيضا مجموعتان قصصيتان بعنوان 'حكايات القبو' و'حكايات الموتى' وروايتان هما '300 دقيقة' و'الذي لم يمت'.
اشترك تامر إبراهيم كذلك في كتابة حلقات للعديد من المسلسلات التلفزيونية والإذاعية، وله ثلاثة أفلام قيد التنفيذ هي 'على جثتي' بطولة أحمد حلمي وغادة عادل و'سبع ليالي' و'شوكولاتة بيضا'.
ومن الجدير بالذكر أن 'صانع الظلام' وهي الجزء الأول من ثنائية يصدر جزءها الثاني بعنوان 'اليوم الثالث والعشرون' في يناير الجاري 2013 خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب.

رواية "القندس" للكاتب السعودي محمد حسن علوان

كتب أحمد الشريقي:
يبدأ الروائي السعودي محمد حسن علوان روايته "القندس" باستهلال يحاول فيه مقاربة عجائبية، إذ يتخذ من حيوان القندس وملامحه الخارجية محاولة اختزال صفات العائلة التي ينتمي إليها البطل، وفي الأثناء لا ينسى إجراء مفارقات بين الحيوان النهري وبين سكن عائلته هناك في الرياض.
 
ويعدد "غالب" ملامح العائلة، فأخته نورة لها سنان بارزان يشبهان سن القندس، وعيناها تشبهان عيني أمه في حدتهما وصرامتها، كما أن للقندس يدين واحدة شحيحة تشبه أخاه سليمان في تقتيره، وأخرى قوية تنزع ثمار الحياة كأبيه.
تبدو تلك الإشراقة في رواية علوان صنارة يصيد بها قارئا، يتوقع أن تأخذه إلى عالم مشحون بالغرائبية، لكن ما إن تمضي الصفحات قليلا حتى ينقطع معها نفس الروائي في بناء معمار روائي جذاب، ومعها ينقطع نفس القارئ الذي يشعر أنه يقرأ يوميات لشاب سعودي ينتقل في البلدان ويحط في بورتلاند، وينتقل معه القارئ في رحلاته وعودته الدائمة إلى الرياض مسقط رأسه وموطن حكاياته.
ولأن الرواية سرد يقترب من السيرة الذاتية واليوميات، فقد بدا أن الأسلوب الأمثل للسرد يتمثل في استخدام ضمير المتكلم.
وإذا كان هذا أسلوبا شائعا وسهلا يسمح للكاتب بالتدفق وأن ينوب عن شخصياته، فإن صعوبته تكمن في الحاجة إلى مخيلة تديم السرد وتبعد الملل عن المتلقي، ومن جهة أخرى، قدرة على إغناء الشخصيات وتركها تتجول بحرية في فضاء الرواية، بدلا من أن تتحول إلى دمى يحركها السارد.
وهكذا عندما يفلت علوان شخصياته ويفك أسرهم تدب في روايته حيوية وجاذبية، كما في حال "ثابت" صديق جده وأبيه، عندما يأخذ على عاتقه سرد حكاية جد البطل، وجدل القرية والمدينة (الرياض). يحفر عميقا في ذاكرة المكان ويقدم لوحات ساحرة عن الجد الذي يكسي حياته بالأسطورية، لتكون واحدة من الشخصيات الغنية والمعقدة التي تحضر في الرواية، وإن كان الحديث عنها بضمير الغائب من خلال ثابت.
يعاين الروائي الشاب مدينة الرياض في تحولاتها وقد "شربت النفط" واتسعت شمالا وجنوبا، ومعها حكاية الأب الذي تشي الرواية بغناه، بينما تفاجئ خاتمتها بقلة ما يتركه للورثة إلى حد أن ابنه سليمان ينوي نبش قبر الوالد (تخييل روائي) للمقلب الذي شربه.
وفي حكاية البطل غالب نشأة في كنف أب قمعي يعذبه بالفلقة، وحكاية عن حب غير مكتمل يجمعه مع غادة (زوجة دبلوماسي) ولوحات وصفية طويلة عن اغترابه في أميركا.
لولا خيط السرد الذي يفلت مرارا من علوان ويبدو مرده إلى رغبة في بناء رواية طويلة، لكانت لغته التي لا تخلو من إشراقات وصفية ومتانة في تراكيبها، قادرة على إنجاز عمل مدهش لو لجأ فيه إلى الاختزال والتكثيف وإغناء شخصيات بأصواتها، ضمن بناء سردي يوجز حكاية يمكنها أن تشوق وتشد متلقيها إليها.
ثمة في الرواية حالة اغتراب يعيشها البطل لا تختلف كثيرا عن تلك التي يحياها الكثيرون في أي من مجاميع المجتمع الذي ينتمي إليه، ويحمل غالب اغترابه المقيم من الرياض إلى أي مكان يحل فيه ويرتحل إليه.
ومن باب حسن الظن بقدرة الروائي الذي يمتلك لغة عالية وحكائية غزيرة، فإن الملل الذي يتسرب إلى المتلقي مقصود، لأن بطله وسارده تختزل حياته كلها بالملل والمشاريع غير المكتملة: طفولة ناقصة ودراسة لم تكتمل بسبب بحث عن العائلة لم يكتمل.
ولعل الرواية بكل تفاصيلها هي البحث الذي لم يقدمه غالب لجامعته، وحب ناقص لا نهاية سعيدة له رغم استمراره عشرين عاما، وخذلان الأمكنة التي لم تكن كسد القندس

Wednesday, 2 January 2013

طيور الهوليدي أن..رواية الكاتب ربيع جابر

كتب: رشيد العناني
لا يني شبح الحرب الأهلية اللبنانية التي دامت خمسة عشر عاما رهيبة من منتصف السبعينات إلى مستهل التسعينات من القرن الماضي لا يني يطارد المخيلة الروائية اللبنانية، مخيلة من عاصروا الحرب في شبابهم، ومن عاصروها في صباهم، وحتى من لم يعاصروها، وإنما ولدوا بعد أن وضعت أوزارها. لا يني شبحها يطارد من شاهدها بعينيه، ومن راقبها من المنفى، ومن عاد من المنفى ليسمع حكاياتها ممن اكتوى بنارها يوما بيوم، وعاما بعد عام. لا يني شبح الحرب يطارد المخيلة التي تترجم عن نفسها باللغة العربية أو بالإنكليزية والفرنسية لمن هاجروا في اليفاعة أو ولدوا في المهجر. وإن كانت الحروب تعيش في المخيلة الشعبية والأدبية أجيالا وأجيالا بعد انقضاءها وفناء معاصريها، فإنها لأحرى أن تشغل البال الإبداعي والحياتي وهي بعدُ قريبة، والأسباب التي أوقدت نارها ما زالت كامنة في التركيبة السياسية والاجتماعية والظروف المحيطة، بل وتضاف إلى الأسباب القديمة المخاوف الجديدة من الربيع العربي وثوراته وانقلاباته ونيرانه القابلة للسريان من غير ضابط. 
في هذا السياق تأتي رواية الكاتب اللبناني ربيع جابر الأخيرة، 'طيور الهوليداي إن' الصادرة في 2011 والتي أدرجت مؤخرا على قائمة الست عشرة رواية أو القائمة 
الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) لعام .2013

للرواية الضخمة التي تتجاوز الستمائة صفحة تركيبة معقدة بعض الشيء. فهي تنقسم إلى 176 فصلا تطول أو تقصر، وهذه الفصول موزعة على عوائل البناية السبع عشرة، إذ يُخصص لكل منها عدد من الفصول ليقص علينا المؤلف فيه - ومن وجهة نظر عليمة بكل شيء - ما صنعته الحرب بأفرادها. على أنّ الفصول المخصصة لكل عائلة لا تتتابع متسلسلة من الألف إلى الياء حتى نفرغ من قصة عائلة فننتقل إلى عائلة أخرى. وإنما يُشرذم الكاتب السرد، وكأنما يعكس بذلك تشرذم الكيان الاجتماعي للبنان من جرّاء الحرب. 
من قرأ قصة إحدى الأسر في هذه الرواية من البداية إلى النهاية، فقد قرأ الكتاب كله. فكلها قصص من مآسي الحرب الأهلية، وإن اختلفت في التفاصيل والفواجع والنهايات. ومن الصعب أن ترسخ في الذاكرة شخصية بعينها أو قصة أسرة بالتحديد من بين الأسر الشاغلة لطوابق البناية، بسبب العدد الهائل من الشخصيات والتشابك المربك للحوادث الراهنة والاسترجاعات العديدة لتواريخ الشخوص والعوائل السابقة على اللحظة الروائية وكل هذا عن طريق الضربات السريعة لفرشاة المصوّر أو بالأحرى قلمه. إلا أن هذا هو على الأرجح قصد الكاتب، فهو لا يريد تصوير شخصية متفردة أو حياة أسرة بعينها، وإنما مأساة بلد كامل خلال محنة حرب أهلية. وغنيّ عن الذكر أن الأثر الكلي للكتاب باعتباره سجلاٍّ لبشاعات الحرب لا يتحقق إلا من خلال بنائه التراكمي كما تقدّم وصفه.  

رواية "ساق البامبو" للروائي الكويتي سعود السنعوسي


كتب أبراهيم فرغلي: 
"لا يوجد مستبدون حيث لا يوجد عبيد" بهذه الجملة التي تعود للبطل القومي الفلبيني "خوزيه ريزال" يُصدِّر الكاتب الكويتي الشاب سعود السنعوسي روايته الجديدة "ساق البامبو"، الصادرة عن الدار العربية للعلوم، وهي عتبة جيدة لهذا النص، من حيث اختيار قائلها، البطل الفلبيني الذي تسبب في قيام ثورة تحرير الفلبين برواية، وبالمقولة المقتطفة عن الاستبداد والعبيد. مع ذلك فليس النص عن الاستبداد والعبيد بقدر ما يتناول استبداد البشر ببعضهم بعضا.
بالرغم من أن هذه هي الرواية الثانية للسنعوسي عقب روايته الأولى "سجين المرايا" التي دشن بها اسمه ككاتب موهوب وواعد، إلا أنها تمتلك الكثير من عوامل النضج الفني، بداية من اختيار المضمون، وكيفية تناوله سرديا، عبر خلق عالم زمني ومكاني شاسع يتوزع على جزر الفلبين التي تشكل جسم ذلك البلد وبين الكويت في زمنها الراهن والمعاصر.

فبطل الرواية "عيسى" كما يطلق عليه أهل الكويت، الذي ينتمي نسبا لوالده الكويتي راشد الطاروف، هو أيضا "هوزيه مندوزا" كما يعرفه أهل أمه في الفلبين التي نشأ فيها وعاش حتى شبابه، فقيرا، موزعا بين هويته التي يعرف، كفلبيني مسيحي، من عائلة بسيطة، وهويته الأخرى التي لا يعرف عنها شيئا ككويتي ابن أحد شهداء تحرير الكويت خلال فترة احتلال الأخيرة من قبل العراق.
في هذا النص ينجح الكاتب في وضع المجتمع الكويتي في مرايا ذاته، بأقصى درجة من الفنية، متيحا الفرصة بحيث يبدو تأمل الذات هنا من وجهة نظر الآخر، لكنه الآخر الذي يقترب كثيرا بحكم ظروف خاصة تسمح له بهذه الرؤية. أي أن الذات هنا يتم تأملها كأنها آخر، وهذا واحد من مفاتيح النجاح الكبيرة في هذا النص. خصوصا وأنه قدم لوحات للنقد الذاتي، ممتزجة بخفة ظل سردي، تبدو في النهاية كلون من الكوميديا السوداء. وبينها مثلا وصول بطل الرواية لأول مرة إلى مطارالكويت ووقوفه في الصف المخصص للكويتيين فيقرعه موظف الجوازات لمجرد أنه رأى ملامحه مختلفة وينهره ويطلب منه الوقوف في صف الوافدين وحين يصل إلى الموظف المختص ينهره الرجل مرة أخرى لأنه كويتي ولا يجب أن يقف مع الوافدين. وهي لقطة مهمة يمكن للوافد ملاحظتها بسهولة.
 تتسم الرواية التي تقع في نحو 400 صفحة من القطع المتوسط، بإحكام سردي، وبلغة رشيقة معتنى بها، وبتمكن من التفاصيل، والانتقال بين الشخصيات والأزمنة الروائية، ما يؤكد الجهد البحثي والمعايشة التي بذلها الكاتب سعود السنعوسي للثقافة الفلبينية والمجتمع في الفلبين، وهي في ظني إضافة مهمة للرواية الكويتية المعاصرة وللرواية العربية الجديدة بشكل عام، وأظن أن اسم سعود السنعوسي سيكون واحدا من الأسماء البارزة في فضاء السرد العربي في المستقبل القريب جدا.

Saturday, 15 December 2012

رواية "مدينة في الروح" للكاتبة الأردنية سناء أبو شرار


 
صدرت عن دار الهلال المصرية رواية  "مدينة في الروح" للكاتبة الأردنية سناء ابو شرار،
 وتقع الرواية على 150 صفحة من القطع المتوسط  .  تتناول الرواية سيرة حياة صحفي يعاني من فقد الهوية والفقر ، والحرمان من حق التعبير عن رأيه الحر، وفقدانه لأشخاص أحبهم في حياته والإقتلاع من وطن أحبه .
 تم التركيز  في الرواية  على مشاعر الصحفي الانسان كراصد للحياة وحامل لفكر معين وأيضاً كشخص عادي يعاني من ظروف معيشية صعبة ، فهو قد يبدو بنظر المجتمع صاحب امتياز لكونه صحفياً، لكنه يعاني من صعوبات متعددة  ومعقدة  ، الرواية تُعيد للصحفي هويته الانساني،ة وأنه ليس انعكاس لما يدور للمجتمع بل قد يكون محور المعاناة ومحور الألم وقد تكون معاناته أشد وطأة لأنه يحمل همه الذاتي ويحمل هم الناس من حوله . الرواية مكتوبة بلسان الرجل الصحفي رغم كون الكاتبة امرأة

رواية "فارس من حجر" للروائي محمد الأحسايني


 
صدر حديثاً عن دار القرويين بالدار البيضاء رواية "فارس من حجر"،
 سادس نص سردي للروائي محمد الأحسايني.الرواية في 196 صفحة من الحجم المتوسط:   25 فصلاً.
وهذا هو الكتاب السردي السادس للمؤلف بعد أعماله   السردية : ـ المغتربون. ـ مذكرات كلب غير عابئ ولا مخدوع. ـ عناصر منفصمة. ـ إصحاحات من سفر القطيعة. ـ الأزمنة السبعة.
 
من أجواء الرواية:
كنت أخوض أمواج بحر مزبد، وأواجه عواصف هائجة بمفردي، إلى أن رمى بيَ اندفاع الموج إلى اليابسة، بدون ثياب، ولا زاد، ولا مال، ثم أجدني في بركة آسنة أحاول الخروج منها. كم هو فظيع أن يُنبذ الإنسان في العراء، عاري الجسد، تحت رحمة أوراق التوت المتساقطة، خاصة إذا كان له إحساس أنثوي يحلم بالحدائق، وبولائم، وبقصائد ماجنة، بينما هو لا يزال يكابد ألم الغربة في أرض جديدة!... لكنني كلما أوشكتُ على التخلص من مياه البركة، غاصت بي قدماي في الأوحال. ثم رأيتُ بركاً هاجرتها أمطار بلورية في شتاء قاس، وأن مياه المحيط تعربد في صمت وانتشاء، بلا وليمة،  وأنني أتسكع في ارتخاء الظهيرة. 
جاءت حشود من أهل الأرض يحرقون بَخوراً في الفضاء تمجيداً لرغبات كامنة في اللازورد المتباعد عند حلول الغسق، اجتزت معهم بصحبة الصديقة زبيدة حياً ورائياً مهمشاً بين الأحياء، فشعرت إذّاك برهبة وقشعريرة".